عبد الرحمن جامي

82

لوائح الحق ولوامع العشق

أنها تحتاج إلى فاعل في الوجود الخارجي تحتاج أيضا إلى فاعل في وجودها العلمي سواء كان هذا الفاعل مختارا أو موجبا ، إذن فالمجعولية بمعنى الاحتياج إلى الفاعل من لوازم الماهيات الممكنة مطلقا سواء في وجودها العيني أو الخارجي أو في وجودها العلمي ، وإذا فسرت المجعولية بالاحتياج إلى الفاعل في الوجود الخارجي فالقول بنفي المجعولية عن الأعيان الثابتة صحيح ، لكن لا يخفى أن هذا التخصيص والتقييد تكلف وراجع إلى الاصطلاح ، إذن فالصواب في هذا المقام هو إن يقال إن المراد بنفي المجعولية عن الماهيات هو عدم احتياجها في حد أنفسها إلى جعل الجاعل وتأثير المؤثر ؛ لأن ماهية السواد - مثلا - حين لا يلاحظ معها مفهوم آخر وراء مفهوم السواد فإن العقل لا يجوز فيه معنى الجعل والتأثير بسبب أن ليس من مغايرة بين ماهيته ونفسه حتى يجعله الفاعل بالجعل والتأثير هو نفسه ، كما لا يتصور جعل الفاعل وتأثيره في صفة الوجود ، بمعنى أن يجعل الوجود وجودا وإنما يتعلق جعله وتأثيره بالماهية باعتبار الوجود ؛ بمعنى أن يجعل الماهية متصفة بالوجود كشأن تأثير الصباغ - مثلا - في الثوب المصبوغ : فليس لأنه جعل الثوث ثوبا أو الصبغ صبغا وإنما لأنه جعل الثوب يتصف بالصبغ ؛ إذن فعلى هذا التقدير فكل من نفى مجعولية الماهيات في حد أنفسها وإثبات مجعوليتها باعتبار اتصافها بالوجود هو صحيح كما لا يخفى على الفطن الذكي والله هو الولي .